أوروبا تواجه شبح أزمة طاقة جديدة بسبب التصعيد في الشرق الأوسط

يخيّم شبح أزمة طاقة جديدة على القارة الأوروبية مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، في تكرار مقلق لسيناريو عام 2022 الذي شهد صدمة أسعار غير مسبوقة أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، حسبما كشفت صحيفة بوليتيكو الأمريكية.
ارتفاع قياسي في أسعار الطاقة
اخترق سعر برميل النفط حاجز المئة دولار، يوم الاثنين، مع دخول المواجهات العسكرية في المنطقة أسبوعها الثاني دون بوادر لحل قريب.
وأفادت الصحيفة بأن مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يعبر من خلاله 20% من إمدادات النفط العالمية، أصبح مغلقًا فعليًا بفعل التهديدات الإيرانية للملاحة البحرية، فيما تباطأ أو توقف إنتاج النفط والغاز في عدة دول خليجية بعد استهداف منشآت الطاقة بطائرات مُسيّرة وصواريخ إيرانية.
وشهدت أسعار الغاز الطبيعي، المحرك الرئيسي لأزمة 2022، قفزة حادة لتتجاوز 60 يورو لكل ميجاواط/ساعة، في أعلى مستوياتها منذ تلك الفترة، بينما بدأت أسعار الوقود بالارتفاع في محطات التزود عبر القارة الأوروبية.
تحذيرات من صدمة اقتصادية واسعة
حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من تداعيات “صراع إقليمي ذي عواقب غير مقصودة”، مؤكدة في خطاب أمام سفراء الاتحاد الأوروبي أن التأثيرات على الطاقة والتجارة والقطاع المالي “باتت واقعًا ملموسًا اليوم”.
بدوره، كشف مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس، وفق ما نقلته بوليتيكو، أن احتواء الصراع خلال أسابيع قليلة قد لا يترك آثارًا كبيرة على الاقتصاد الأوروبي، محذرًا في الوقت ذاته من أن استمرار الأزمة لفترة أطول “قد ينتهي بصدمة ركودية تضخمية كبرى تضرب الاقتصادين العالمي والأوروبي”، مع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى معدلات التضخم العامة.
استجابة دولية حذرة
عقد وزراء مالية مجموعة الدول السبع الصناعية اجتماعًا طارئًا، أعلنوا في ختامه “الاستعداد لاتخاذ التدابير الضرورية”، بما في ذلك إمكانية السحب من الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية، لكن وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي ترأس الاجتماع، أكد أن الوزراء لم يتوصلوا بعد لاتفاق نهائي حول تفعيل هذا الإجراء.
وأشارت مصادر صحفية مطلعة إلى أن وزراء الطاقة في مجموعة السبع سيعقدون اجتماعًا طارئًا آخر في باريس؛ لمناقشة الخيارات المتاحة لكبح جماح الأسعار، بينما من المقرر أن يجتمع وزراء الطاقة الأوروبيون الأسبوع المقبل لبحث الأزمة وآليات التعامل معها.
من جانبه، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة لقاعدة عسكرية في قبرص، إلى استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز؛ باعتبارها “ضرورية لتدفق الغاز والنفط”، مقترحًا إنشاء مرافقة عسكرية لسفن الحاويات والناقلات “في أقرب وقت ممكن”، مع تحذيره من أن هذه العمليات لن يمكن تفعيلها قبل تراجع حدة القتال في المنطقة.
مخاوف من تكرار كابوس 2022
تشير الصحيفة إلى أن القادة الأوروبيين يتذكروا بمرارة عام 2022 الذي شهد ارتفاعات جنونية في الأسعار ومخاوف من نقص الإمدادات اضطرتهم لضخ مئات المليارات من اليوروهات لدعم الأسر والصناعات.
وحذر آجاي بارمار، المتخصص في أسواق النفط والمدير في شركة المعلومات الاستخباراتية للطاقة ICIS، من “عمليات إغلاق واسعة النطاق في دول شرق أوسطية عديدة تشمل بشكل صادم السعودية”، متوقعًا أن “تكون العواقب على السوق أكثر خطورة بكثير مما شهدناه في 2022”.
ورغم أن المحللين أشاروا إلى أن الفائض العالمي في إمدادات النفط والزيادة المتوقعة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات المقبلة قد يخففان من حدة الارتفاعات، فإن مسؤولًا في وزارة طاقة أوروبية كشف لبوليتيكو، عن قلق من استنزاف احتياطيات الغاز الأوروبية لمستويات منخفضة غير معتادة بعد برودة الشتاء الماضي، دون ضمانات بإمكانية إعادة ملئها خلال الصيف.
جدل سياسي
بينما يتجنب معظم القادة الأوروبيين توجيه الاتهامات علنًا، ألمح إد ديفي، وزير الطاقة البريطاني الأسبق وزعيم حزب الديمقراطيين الأحرار حاليًا، إلى اتجاه قد يسلكه النقاش السياسي مستقبلًا، قائلًا في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية: “هذه الحرب المتهورة وغير الشرعية ستؤدي لارتفاع أسعار الوقود وفواتير الطاقة، وعندما يدفع الناس هذه الفواتير سيتساءلون: من المتسبب؟ الجواب سيكون دونالد ترامب”.
