الصين تدعو لتعزيز حوكمة حقوق الإنسان

***كتب / عمرو حافظ**
دعا وانج يي، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ووزير خارجية الصين، إلى إصلاح شامل للحوكمة العالمية لحقوق الإنسان، مشدداً على ضرورة التمسك بمبدأ المساواة في السيادة ورفض الهيمنة الأحادية والمعايير المزدوجة في التعامل مع ملفات حقوق الإنسان.
جاء ذلك في كلمة ألقاها وانج يي أمام الاجتماع الرفيع المستوى للدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان الأممي في جنيف.
استهل وانج يي كلمته بالإشارة إلى تعقيدات المشهد الدولي الراهن، وتصاعد الصراعات الإقليمية، وتحدي بعض الدول لمبدأ الحق في مواجهة القوة، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات جوهرية أمام النظام الدولي الذي أُرسيت دعائمه عقب الحرب العالمية الثانية.
وذكّر الوزير الصيني بمبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس شي جين بينج في سبتمبر الماضي، لافتاً إلى أنها حظيت بدعم وتجاوب من أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية، وأن مجموعة “أصدقاء مبادرة الحوكمة العالمية” تشكّلت رسمياً، في خطوة وصفها بأنها تقدّم ثابت على طريق تنفيذ المبادرة.
طرح وانج يي رؤية صينية لإصلاح منظومة حقوق الإنسان الدولية ارتكزت على خمسة محاور رئيسية:
أولها التمسك بمساواة السيادة بين الدول، إذ أكد أنه لا يحق لأي دولة أن تنصّب نفسها “معلمةً لحقوق الإنسان”، ولا يصح لأي نموذج أن يرى نفسه أعلى شأناً من غيره، مشيراً إلى أن مسار حقوق الإنسان لن يستقيم إلا إذا انسجم مع الواقع الوطني واستجاب لاحتياجات الشعب.
وثانيها الالتزام بسيادة القانون الدولي، حيث شدد على ضرورة التطبيق المتكافئ لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ورفض توظيف حقوق الإنسان غطاءً للهيمنة، والدفاع عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية باعتباره “قانوناً ذهبياً” لا يقبل الانتهاك.
وثالثها تعزيز التعددية الأطرافية في مواجهة تحديات حقوق الإنسان، مستذكراً أن هذا العام يصادف الذكرى العشرين لتأسيس مجلس حقوق الإنسان، وداعياً إلى اغتنام هذه المناسبة لمعالجة ملفات حقوق الإنسان الجديدة كالذكاء الاصطناعي وتغير المناخ، فضلاً عن مواصلة الدفع بإصلاح المنظومة الأممية لحقوق الإنسان.
ورابعها وضع الإنسان في صدارة الأولويات وإيلاء حق التنمية مكانةً مركزية في أجندة حقوق الإنسان الدولية، مشيراً إلى أن هذا العام يتزامن مع الذكرى الأربعين لاعتماد “إعلان الحق في التنمية”، ومطالباً المجتمع الدولي بتعبئة موارد التنمية لضمان حياة كريمة لكل إنسان دون أن يتخلف أحد عن الركب.
وخامسها التركيز على الأفعال لا الشعارات، مستعرضاً ما أنجزته الصين خلال العام المنصرم، من بينها استضافة اجتماع القادة العالميين بشأن المرأة، ودفع مجلس حقوق الإنسان لاعتماد قرارين بشأن تعزيز حقوق الإنسان عبر التنمية وبشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وفي ختام كلمته، أشار وانج يي إلى أن عام 2026 يمثل انطلاقة تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة في الصين، مؤكداً أن بكين ستواصل السعي نحو الرخاء المشترك لجميع أبناء شعبها وتعزيز التنمية الشاملة لقضية حقوق الإنسان. وأعرب عن استعداد الصين للعمل جنباً إلى جنب مع كافة دول العالم على تعزيز التنمية المشتركة، والدفاع عن العدل الدولي، وتكريس القيم الإنسانية المشتركة، في سبيل إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
***كتب / عمرو حافظ**
