انتخابات المجر.. أقرب حلفاء ترامب في أوروبا يواجه أصعب اختبار

تتجه الأنظار إلى المجر مع انطلاق عملية التصويت في انتخابات برلمانية تُعد الأكثر حساسية في تاريخ البلاد الحديث، حيث يواجه رئيس الوزراء فيكتور أوربان -أقرب حلفاء أوروبا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب- تحديًا غير مسبوق أمام منافس صاعد، في ظل انقسام داخلي حاد واهتمام دولي متزايد بنتائج الاقتراع.
سباق انتخابي
وتوجه الناخبون في المجر، صباح الأحد، إلى صناديق الاقتراع لاختيار برلمان جديد، في انتخابات تُعد الأهم منذ انتقال البلاد إلى الديمقراطية عام 1989، وسط منافسة مباشرة بين “أوربان” ومنافسه بيتر ماجيار.
ويسعى أوربان للفوز بولاية خامسة على التوالي كرئيس لوزراء المجر، بعد 16 عامًا في الحكم حوّل خلالها بلاده الصغيرة الواقعة في وسط أوروبا من ديمقراطية غربية ناشئة إلى دولة غير ليبرالية.
وبعد انشقاقه عن أوربان في أوائل عام 2024، أسس ماجيار حزب “تيسا”، وأطلق حملة انتخابية مكثفة شملت مختلف أنحاء البلاد، ولم تقتصر على المدن الكبرى، بل امتدت إلى البلدات والقرى الصغيرة.
أقوى خصم لأوربان
وتصاعدت حالة السخط الداخلي، إذ يقود حزب “تيسا” المعارض بقيادة ماجيار، حملة قوية ضد الفساد والركود الاقتصادي، بينما ركَّز حزب “فيدس” بقيادة أوربان على ما يصفه بتهديدات خارجية، من بينها أوكرانيا والاتحاد الأوروبي.
أظهرت استطلاعات الرأي تقدمًا لحزب تيسا على حزب فيدس لأكثر من عام، إلا أن محللين يرون أن النظام الانتخابي الذي يتسم بإعادة رسم الدوائر قد يؤدي إلى نتائج متقاربة في الانتخابات البرلمانية.
يُعد بيتر ماجيار، البالغ 45 عامًا، أقوى خصم يواجهه أوربان منذ عودته إلى السلطة عام 2010، بعدما كان من المقربين لحزب فيدس قبل أن ينشق عنه في عام 2024، في خطوة حظيت بتغطية إعلامية واسعة.
شهدت الحكومة أزمة داخلية بعد قرار رئيسة المجر كاتالين نوفاك العفو عن مسؤولة في دار أيتام متورطة في التستر على إساءة معاملة قاصرين، مع تورط وزيرة العدل آنذاك جوديت فارجا، التي استقالت مع نوفاك.
كان ماجيار زوجًا سابقًا لوزيرة العدل السابقة فارجا، واتهم أوربان في مقابلة مع صحيفة “بارتيزان” المجرية بالاختباء وراء النساء، كما كشف عن نفوذ اقتصادي واسع لعائلات محددة، قائلًا إن بضع عائلات تملك نصف البلاد، وركز حملته على الفساد وزار عشرات المدن، وجذب حشودًا كبيرة، خاصة بين الشباب وسكان المدن.
بيتر ماجيار زعيم حزب “تيسا” المعارض
خطاب الحرب
برزت كلمة الحرب في حملة أوربان، إذ كرر تأكيده أنه أبقى المجر خارج الحرب، وتعهد بعدم منح أوكرانيا أطفال المجر أو أسلحتها أو حريتها.
وانتشرت ملصقات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنحاء البلاد، مصحوبة بعبارات تحذيرية مثل “خطر” و”لنوقفهم”، في إطار حملة دعائية موسعة.
كما استخدم الحزب مقاطع فيديو مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تصوِّر سيناريوهات تجنيد وإعدام، مرفقة برسائل تحذر من سياسات بروكسل وتقدم فيدس كخيار آمن.
اهتمام أمريكي
وحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية، تبدي الولايات المتحدة اهتمامًا غير مسبوق بالانتخابات المجرية، إذ تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب لدعم نموذج الحكم الذي يمثله أوربان في أوروبا.
وقال إيفان كراستيف، رئيس مركز الإستراتيجيات الليبرالية في صوفيا، وفق شبكة “سي إن إن”، إن الإدارة الأمريكية ترى أن ثورة ترامبية قادمة إلى أوروبا، وأن القارة متأخرة انتخابيًا بدورة واحدة.
وزار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بودابست لمدة يومين، متعهدًا بدعم أوربان، بينما أكد ترامب استعداد بلاده لاستخدام قوتها الاقتصادية لتعزيز الاقتصاد المجري إذا لزم الأمر.
لطالما لعب أوربان دورًا معرقلًا داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ما يتعلق بتمويل دفاع أوكرانيا، وعطَّل قرضًا أوروبيًا بقيمة 90 مليار يورو بسبب خلافات مع كييف.
