لا أمن بريطاني بدون أوروبا.. ستارمر يدعو لإنهاء الاعتماد على أمريكا

“سنوات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد انتهت”.. بهذه الكلمات كانت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر قبيل خطابه أمام قادة العالم في مؤتمر ميونخ للأمن، في سياق دعوات لتعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

خطاب ميونخ

وحسب صحيفة “التليجراف” البريطانية، فإن السير كير ستارمر سيحثُّ أوروبا على إنهاء اعتمادها المفرط على الولايات المتحدة، معتبرًا في خطاب سيلقيه في مؤتمر ميونخ للأمن يوم السبت أن الانكفاء على الذات يرقى إلى مستوى الاستسلام في حقبة من عدم الاستقرار الدولي المتزايد.

“إن بريطانيا لن تستعيد زمام الأمور بالانغلاق على نفسها”، وفق خطاب ستارمر المقرر إلقاؤه، مؤكدًا أنه لن يسمح بحدوث ذلك، ومشددًا على أنه لا أمن بريطاني بدون أوروبا ولا أمن أوروبي بدون بريطانيا، واصفًا ذلك بأنه درس التاريخ وواقع اليوم.

تحولات أوروبية

وذكرت “التليجراف” أن تصريحات ستارمر جاءت بعد أيام من قول راشيل ريفز إنها مستعدة لتقريب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن ذلك سيكون أكبر مكسب للاقتصاد البريطاني، في تحول مهم عن لهجتها في يناير الماضي حين قالت إن بريطانيا لا تستطيع العودة إلى الماضي.

وأفادت الصحيفة بأنها علمت أن حزب العمال أمر المسؤولين بإيجاد طرق جديدة لمواءمة قطاعات الاقتصاد البريطاني مع قواعد الاتحاد الأوروبي، حيث أمضى فريق من موظفي الخدمة المدنية الأسابيع الستة الماضية في البحث عن مجالات لتطبيق التوافق الديناميكي عبر مطابقة لوائح المعايير مع بروكسل.

وأشارت إلى أن هذا الموقف الأكثر تأييدا لأوروبا يأتي في وقت ضعف فيه موقف رئيس الوزراء بسبب فضيحة اللورد ماندلسون والتمرد الذي قام به أنس ساروار، زعيم حزب العمال الإسكتلندي، ضد قيادته يوم الاثنين الماضي، إضافة إلى مغادرة مورجان ماكسويني منصبه كرئيس لموظفي ستارمر وتوقع استخدام الحكومة نفوذها للمطالبة بموقف أكثر تأييدًا للاتحاد الأوروبي.

الدفاع الأطلسي

أوضحت صحيفة “التليجراف” أن رئيس الوزراء وصل إلى ميونخ مساء أمس الجمعة، حيث سيناقش خلال المؤتمر الدفاع الأوروبي ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي في ظل تساؤلات بشأن التزام الولايات المتحدة تجاه حلف الناتو، وسيقول إنه في عصر دونالد ترامب يجب على أوروبا تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة وتحمّل مزيد من المسؤولية عن دفاعها.

وأضافت أن تعليقاته تأتي عقب إعلان فريدريش ميرز، المستشار الألماني، إجراء محادثات مع فرنسا لتطوير رادع نووي أوروبي يمكنه حماية القارة دون مساعدة الولايات المتحدة، ونقلت عن ستارمر حديثه عن رؤية لأمن أوروبي واستقلال أكبر يستجيب لدعوة تقاسم الأعباء ويعيد بناء العلاقات.

كما سيسلط الضوء على ما وصفه بفشل أوروبا في تحقيق أقصى استفادة من قدراتها الدفاعية، داعيًا إلى تعاون دفاعي أوثق بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لمضاعفة نقاط القوة وبناء قاعدة صناعية مشتركة تعزز الإنتاج الدفاعي، مع الإشارة إلى انهيار محادثات انضمام بريطانيا إلى صندوق إعادة التسلح الأوروبي بقيمة 130 مليار جنيه إسترليني في نهاية العام الماضي.

جدل داخلي

أفادت صحيفة “التليجراف” بأن ستارمر سيهاجم حزب الإصلاح البريطاني وحزب الخضر في الانتخابات الفرعية في غورتون ودينتون، واصفًا إياهما بأنهما بائعا الحلول السهلة على أقصى اليسار وأقصى اليمين، ومتهمًا إياهما بالتساهل مع روسيا والضعف تجاه الناتو والاستعداد للتضحية بالعلاقات طويلة الأمد.

وأضافت أن الوزراء وقّعوا بالفعل اتفاقية مواءمة ديناميكية مع الاتحاد الأوروبي بشأن لوائح الغذاء وصحة الحيوان والنبات، ويخططون لربط أسواق الكهرباء وائتمان الكربون البريطانية والأوروبية، فيما أفادت مصادر للصحيفة بأن قطاعي السيارات والخدمات الرقمية قد يكونان التاليين للخضوع للقواعد الأوروبية.

وذكرت أن ديفيد لامي وويس ستريتينج دعوا إلى النظر في إعادة الانضمام إلى الاتحاد الجمركي، بينما استبعد نيك توماس سيموندز هذا النهج، ونقلت عن مصدر في وايتهول قوله إن الانضمام مجددا إلى الاتحاد الجمركي سيكون بمثابة انتحار سياسي، في وقت أكد فيه ميرز بدء محادثات رفيعة المستوى مع فرنسا بشأن الردع النووي الأوروبي المحتمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *