مقامرة ترامب مع إيران تهدد بتحويل أوكرانيا إلى حرب منسية

تتزايد المخاوف الأوروبية من أن تؤدي الحرب الأمريكية المفتوحة ضد إيران إلى تراجع اهتمام واشنطن بإنهاء الصراع الأوكراني، الذي دخل عامه الخامس، في وقت يحذر فيه مسؤولون من استنزاف خطير للمخزون الأمريكي من الصواريخ التي تحتاجها كييف بشكل ماسٍّ لصد الهجمات الروسية اليومية.

استنزاف المخزون العسكري يهدد الإمدادات الأوكرانية

كشفت صحيفة “بوليتيكو” أن المسؤولين الأوروبيين يخشون تداعيات خطيرة على أوكرانيا إذا تحولت الأولويات الأمريكية بالكامل نحو الشرق الأوسط، إذ إن الولايات المتحدة تستهلك كميات هائلة من الصواريخ في عملياتها ضد إيران.

كما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قائلًا: “الأسلحة المناسبة هي حياتنا، وإذا طالت الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، فسيؤثر ذلك بالتأكيد على الإمدادات”.

وأشار إد أرنولد، من معهد الخدمات الملكية المتحدة للدفاع في لندن، بحسب “بوليتيكو”، إلى أن “هناك تأثيرًا متتاليًا من حيث الاهتمام، فكيف يمكن إلزام ترامب بسياسة واضحة للحدِّ من الهجوم الروسي على أوكرانيا، عندما يفتح جبهة أخرى في حرب محتملة؟ وبالمثل، إذا كنت ستطلق الكثير من المعدات والأسلحة نحو المنطقة، فلن يكون لديك احتياطيات على الرفوف”.

أكد مسؤول حكومي أوروبي رفيع المستوى، تحدث لـ”بوليتيكو” شريطة عدم الكشف عن هويته، أن “الكثير من القوة النارية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية، قد استُهلكت، وتحتاج الولايات المتحدة إلى إعادة التخزين، مما يعني توفُّرًا أقل لأوروبا وأوكرانيا للشراء”.

معركة الدفاع الجوي والمكونات الحيوية

تعتمد كييف بشكل حاسم على صواريخ PAC-3 الاعتراضية لمنظومات باتريوت الأمريكية لإسقاط الصواريخ الروسية، بينما لا تمتلك الحكومات الأوروبية مخزونات جاهزة من الدفاعات الجوية، وتعطي الأولوية لتطوير قدراتها الذاتية، لكن هذا الجهد قد يستغرق سنوات، وفقًا لـ”بوليتيكو”.

قال زيلينسكي إنه “من المبكر جدًا” معرفة ما إذا كان الصراع في الشرق الأوسط سيضر بخط إمداد أوكرانيا بالأسلحة، مضيفًا: “لكننا سنفعل كل شيء حتى لا يتوقف تمويلنا المحلي، وحينها سيعمل إنتاجنا المحلي بكامل طاقته”.

من جانبها، حذرت كاترينا تشيرنوهورينكو، نائبة وزير الدفاع الأوكراني السابقة، في منشور على فيسبوك، من أن “الوضع في الشرق الأوسط قد يتصاعد بسرعة كبيرة إلى أزمة مكونات لصناعة الدفاع في أوكرانيا”، داعية مطوري الطائرات المُسيَّرة وخبراء الحرب الإلكترونية للعمل معًا لتجنب نقص المخزونات، وطالبت الشركات الأوكرانية بالتحرك السريع لشراء مخزونات من المكونات الحيوية لتأمين البلاد خلال الـ12-24 شهرًا القادمة، محذرة من أن “الأسعار والحصص وسلاسل الإمداد ستتغير بشكل كبير”.

مفاوضات سلام مُعلَّقة

رغم استمرار الجهود الدبلوماسية، يواجه مسار السلام عقبات متزايدة، إذ أوضح زيلينسكي أن المحادثات الثلاثية التالية كانت مقررة في 5-6 مارس بأبوظبي، لكن “الأعمال العدائية” في الشرق الأوسط تعني أن هذه الخطة لا يمكن تأكيدها، مشيرًا إلى أن “الاجتماع لم يُلغَ”، واقترح نقله إلى تركيا أو سويسرا إذا لزم الأمر، مؤكدًا: “يجب أن يحدث الاجتماع، إنه مهم بالنسبة لنا”.

ذكرت”بوليتيكو” أن مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر التقيا ممثلين أوكرانيين الأسبوع الماضي في جنيف، كما تحدث ترامب مع زيلينسكي قبيل المحادثات الثلاثية المخطط لها، إلا أن محاولات ترامب لتسريع وتيرة المفاوضات، بما في ذلك من خلال فرض عقوبات أمريكية على صناعة النفط الروسية، فشلت حتى الآن في تحقيق اختراق.

في الوقت نفسه، تواصل روسيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية طوال الشتاء، ووفقًا لمعهد دراسة الحرب الأمريكي، فقد أطلقت القوات الروسية، في ليلة 25-26 فبراير وحدها، 420 طائرة مُسيَّرة و39 صاروخًا ضد أوكرانيا، في المرة الرابعة التي تطلق فيها روسيا أكثر من 400 قذيفة في فبراير، ونجحت الدفاعات الجوية الأوكرانية في إسقاط 374 طائرة مُسيَّرة و32 صاروخًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *