رفع العقوبات عن سوريا: تحول استراتيجي وآمال اقتصادية متجددة
بقلم / عمرو حافظ

في خطوة مفاجئة أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من العاصمة السعودية الرياض يوم 13 مايو 2025، تم رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، مما أثار موجة من التفاؤل لدى الشعب السوري الذي عانى لعقود من العزلة الاقتصادية. جاء هذا القرار بعد مشاورات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إطار جهود إقليمية لإنهاء فصل طويل من الصراع والعقوبات التي شلت الاقتصاد السوري.
ماذا يعني رفع العقوبات اقتصادياً؟
رفع العقوبات عن سوريا يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، ويحمل في طياته آثاراً اقتصادية وإنسانية عميقة، منها:
عودة سوريا إلى النظام المالي العالمي: كانت العقوبات، خاصة تلك المفروضة بموجب قانون “قيصر” عام 2019، قد قطعت سوريا عن النظام المصرفي الدولي، مما أعاق التحويلات المالية وحرم البلاد من الاستثمارات الأجنبية. بفضل هذا القرار، يمكن للمصرف المركزي السوري استئناف التعامل مع المؤسسات المالية العالمية، مما يسهل تدفق رؤوس الأموال 13.
انتعاش قطاع النفط والغاز: كانت العقوبات قد حدّت من قدرة سوريا على تصدير النفط، وهو أحد أهم مصادر الدخل القومي. مع رفع القيود، يمكن لسوريا استئناف صادرات النفط والغاز، مما يوفر إيرادات ضخمة تُسهم في إعادة الإعمار
تحسن سعر صرف الليرة السورية: بعد الإعلان مباشرة، شهدت الليرة السورية تحسناً ملحوظاً في السوق الموازية، حيث قفزت من 11 ألف ليرة للدولار إلى نحو 6 آلاف ليرة، مما يعكس ثقة أولية بالسوق السوري
زيادة المساعدات الإنسانية والاستثمار الأجنبي: رغم وجود إعفاءات إنسانية سابقة، فإن العقوبات كانت تعيق وصول المساعدات بكفاءة. الآن، يمكن للمنظمات الدولية العمل بحرية أكبر، كما يمكن لدول مثل السعودية وقطر وتركيا ضخ استثمارات مباشرة في البنية التحتية المتضررة 17.
هل أصبحت سوريا في الحلف الأمريكي؟
القرار الأمريكي لا يعني بالضرورة انضمام سوريا إلى الحلف الغربي، بل هو تحول تكتيكي يستجيب لمتغيرات إقليمية، منها:
سقوط نظام الأسد: بعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024 وتشكيل حكومة انتقالية بقيادة أحمد الشرع، رأت واشنطن أن الظروف أصبحت مناسبة لمراجعة سياستها
ضغوط إقليمية: لعب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دوراً محورياً في إقناع ترامب برفع العقوبات، في إطار مساعي الرياض لتعزيز الاستقرار في المنطقة 7.
مصالح اقتصادية: تُقدر تكلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 250-400 مليار دولار، وهي فرصة ذهبية للشركات الأمريكية والأوروبية للمشاركة في عقود إعادة البناء.
ومع ذلك، لا تزال العلاقة بين واشنطن ودمشق هشة، إذ يشكك بعض المراقبين في نوايا ترامب، خاصة مع استمرار بعض العقوبات القديمة المفروضة منذ 1979، وعدم وضوح الشروط الكاملة للتعاون المستقبلي 37.
التحديات والمخاطر المحتملة
رغم التفاؤل، فإن رفع العقوبات ليس حلاً سحرياً، إذ تواجه سوريا تحديات جسيمة، منها:
الفساد وضعف المؤسسات: يحتاج الاقتصاد السوري إلى إصلاحات جذرية في الحوكمة والشفافية المالية لجذب الاستثمارات 4.
الاستقرار الأمني: بدون تسوية سياسية شاملة، قد تعيق التوترات الأمنية عملية التعافي الاقتصادي 7.
التدخلات الخارجية: لا تزال روسيا وإيران لاعبين رئيسيين في سوريا، مما قد يخلق توترات مع المصالح الأمريكية 110.
الخاتمة: خطوة أولى نحو مستقبل غامض
قرار رفع العقوبات يمثل بارقة أمل للسوريين، لكنه ليس نهاية المطاف. نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرة الحكومة الانتقالية على استغلال الفرصة، وتعاون المجتمع الدولي في دعم الاستقرار والتنمية. بينما يتطلع السوريون إلى حياة أفضل، تبقى الأسئلة حول مدى التحول الاستراتيجي لسوريا في المحافل الدولية مفتوحة على احتمالات متعددة