الصين في عيني… ورشة عمل كوادر الأحزاب.. حفل الافتتاح – الجزء الثاني*


بقلم/ عمرو حافظ
بعد أن نقلت لكم انطباعي الأول عن الصين في الجزء السابق، نواصل اليوم رحلتنا داخل ورشة عمل كوادر الأحزاب، حيث كان **حفل الافتتاح** واحدًا من أبرز محطات هذه التجربة المميزة.
ففي قاعة الاحتفال، كان في استقبال الوفود العربية **السيد/ هوانغ آن**، مدير *مركز التعاون الاقتصادي الدولي* والمنظم لهذه الورشة التي تُعقد برعاية **وزارة التجارة في جمهورية الصين الشعبية**.
السيد/ هوانغ آن شخصية قيادية راقية في تعاملها، يشجع التطور والتنمية، ويعامل الجميع باحترام شديد. يحمل في قلبه الكثير من التقدير للدول العربية، وتشعر بالقرب منه منذ اللحظة الأولى، فهو يعمل بكل جدية لتعزيز التواصل والتعاون بين الصين والعالم العربي.

ولم يكن وحده، بل كان يسانده فريق عمل متكامل رافقنا طوال الرحلة، يتقدمه **السيد هيبان** و**السيد جعفر**، إضافة إلى **السيدة سوفانا** و**السيدة ليلي** و**السيدة كريستيان**.
جميعهم كانوا مثالًا للتواضع والإخلاص، يعملون بحماس نادر ويذلّلون أي عقبة تواجه الوفود، وهو ما عكس روحًا جميلة وتناغمًا حقيقيًا بين الفريق الصيني وبين الوفود العربية المشاركة من مصر والعراق واليمن وفلسطين.

هذا التناغم، الذي يشبه لحنًا جميلًا يعزف أمام الحضور، جذب انتباهي كصحفي؛ فجلست أراقب المشهد بعين الصحافة، وأشعر بسعادة حقيقية. أدركت حينها أن الكلمات —حتى لو كنت على منصة الخطابة— لن تستطيع وصف ما أراه، لكنني أعرف نفسي جيدًا… فالقلم وحده قادر على التعبير.
وبشغف كبير، استمعت إلى كلمة السيد هوانغ آن، التي حملت رسائل عميقة من المحبة والإنسانية، وكانت بحق **أهم لحظات حفل الافتتاح**. وسأستعرض معكم في الجزء التالي أهم ما جاء في تلك الكلمة المهمة، مع تحليل مضمونها ودلالاتها.
فتتح السيد **هوانغ آن**، مدير *مركز التعاون الاقتصادي الدولي في فوجيان*، فعاليات ورشة عمل كوادر الأحزاب للدول العربية بكلمة حملت معاني سياسية وإنسانية عميقة، عكست حجم الاهتمام الذي توليه الصين للعلاقات العربية – الصينية، ولتنمية قدرات الكوادر القيادية في الدول الشريكة.

## **استقبال رسمي بروح إنسانية**
رحّب هوانغ آن بالمشاركين ترحيبًا حارًا، معبّرًا عن شكره للجهات التي ساهمت في تنظيم الورشة، ومؤكدًا أن هذا البرنامج ليس مجرد تدريب، بل منصة لتعزيز التعاون وبناء جسور جديدة بين الصين والدول العربية. ومنذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن الصين تنظر لهذه الورشة بوصفها جزءًا من سياستها الأوسع في دعم التنمية البشرية والشراكات الدولية.

أكد السيد هوانغ آن، مستشهدًا بحديث الرئيس الصيني **شي جين بينغ**، أن قدرة الدول والأحزاب على إعداد كوادر قيادية متميزة تُعدّ عاملًا حاسمًا في تحديد مصير الأمم، بين الازدهار أو الانهيار.
هذه الإشارة ليست عابرة؛ بل تعكس **الفلسفة السياسية الصينية** القائمة على:
* بناء كوادر قادرة على اتخاذ القرار
* ربط التنمية بالحكم الرشيد

* تشجيع أحزاب الدول الصديقة على تطوير مؤسساتها
وقال تحرص الصين على نقل تجربتها في “التحديث بالاعتماد على الإنسان أولًا”، وهو ما ينسجم مع توجهها لتعميق نفوذها التنموي عالميًا، من خلال دعم القدرات وليس التدخل في السياسات.
توقّف السيد/ هوانغ آن عند **التحولات الدولية غير المسبوقة**: تصاعد الاختلالات العالمية، تحديات الحوكمة.وأوضح أن كوادر الأحزاب والدولة تتحمل “مسؤولية جسيمة” في توجيه مسيرة التنمية.

حديثه هنا يحمل رسائل مهمة:
1. **الصين ترى أن المرحلة العالمية الحالية تحتاج إلى حوكمة قوية من خلال التعددية فى الامم المتحدة قوية ورؤية بعيدة المدى تعتمد على اتاحة الفرصة لدول الجنوب
2. تربط الصين بين **التنمية الاقتصادية** و**التحديث السياسي والإداري**، باعتبارهما أساس الاستقرار.
3. الرسالة للدول العربية:
* الإدارة الحديثة
* التخطيط الاستراتيجي
* بناء الكفاءات
هي مفاتيح تجاوز الأزمات والتقلبات الدولية.

# **ثالثًا: إصلاحات شي جين بينغ… رؤية جديدة لبناء الدولة**
استعرض السيد/ هوانغ آن الجهود التي قادها الرئيس **شي جين بينغ** في بناء وتطوير منظومة الكوادر منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات نقلت الصين إلى مستوى جديد من قوة الدولة والتنمية المستدامة.

هذه الإشارة تكشف:
* نجاح الصين في **تحويل بناء الكوادر إلى مشروع دولة شامل**
* اعتمادها على **منهج علمي** في الحكم والإدارة
* تركيزها على **الأصالة النظرية والانضباط الحزبي**
* وربط الإصلاح السياسي بتحقيق التنمية الاقتصادية
الرسالة الضمنية هنا أن سرّ قوة الصين يكمن في بناء الإنسان قبل بناء الاقتصاد.
# **رابعًا: لماذا فوجيان؟… قراءة اقتصادية وجغرافية**
قدم السيد/هوانغ آن وصفًا ثريًا لمقاطعة **فوجيان**، بوصفها:
* نافذة الصين على العالم
* نقطة انطلاق طريق الحرير البحري
* نموذجًا للتجارة الحرة والانفتاح
* مركزًا لصناعة الشاي التاريخية
* منطقة تتمتع بتاريخ وثقافة تؤهلها لتكون منصة للتعاون الدولي
اختيار فوجيان لم يكن صدفة، إنما يحمل رسائل واضحة:
فوچيان كانت بوابة طريق الحرير قديمًا، وهي اليوم بوابة “الحزام والطريق”.
المقاطعة تمثل نموذجًا عمليًا للبيئة الاستثمارية الحديثة التي تقدمها الصين.
تشجيع الدول العربية على الدخول في شراكات اقتصادية أوسع**
من خلال الموانئ، المناطق الحرة، والصناعات ذات القيمة العالية.

أشاد السيد/هوانغ آن بتاريخ الصداقة بين الصين والدول العربية، مؤكدًا أنها علاقة ممتدة من طريق الحرير القديم إلى مبادرة الحزام والطريق. وأشار إلى رؤية الرئيس شي جين بينغ التي تعتبر العرب “أصدقاء حقيقيين وشركاء استراتيجيين”.

هذه الفقرة تمثل جوهر الكلمة: * الصين ترى العرب **شركاء في المصير** وليسوا مجرد حلفاء اقتصاديين.
* هناك تأكيد على الاستمرارية رغم المتغيرات الدولية.
* دعم الصين للدول العربية يعتمد على:
**الاحترام – التعاون – الكسب المشترك – التنمية الجماعية.**
هذه الرسالة تمنح العلاقات العربية–الصينية قوة سياسية واستراتيجية إضافية.
اختتم هوانغ آن كلمته برسالة واضحة:
**التنمية المشتركة هي الطريق للمستقبل، والتعاون هو حجر الأساس الذي سيقود الصين والعرب إلى مرحلة جديدة أكثر قوة.**

من المتوقع أن تفتح هذه الورشة الباب أمام:
* تعاون أوسع في التدريب والإدارة
* مشروعات تنموية مشتركة
* تعزيز دور الصين في دعم المؤسسات العربية
* نقل المعرفة والخبرات
* بناء جيل عربي جديد قادر على قيادة التحول التنموي
الكلمة حملت مضمونًا سياسيًا وإنسانيًا واقتصاديًا واضحًا، يؤكد أن الصين تتعامل مع الدول العربية كـ **شركاء حقيقيين** في التنمية، وأن بناء الكوادر هو المدخل لأي نهضة قادمة.
.