السواحل تؤكد: تايوان مقاطعة صينية

ثقافة و هوية وواحدة

أثار رسم توضيحي نشره خفر السواحل الصيني عقب تنفيذ دورية إنفاذ قانون واسعة النطاق قبالة جزيرة تايوان اهتمامًا لافتًا، لما يحمله من رسائل سياسية وقانونية ورمزية متعددة الأبعاد، تتجاوز كونه مجرد مادة بصرية توثيقية لنشاط ميداني.

وكان المتحدث باسم مكتب بحر الصين الشرقي التابع لخفر السواحل الصيني، تشو آن تشينج، أعلن أن خفر السواحل في فوجيان نظم، اليوم الاثنين، مجموعات مهام نفذت دورية إنفاذ قانون في المياه المحيطة بتايوان، شملت تدريبات على الحماية المشتركة لأنشطة الصيد، والتحقق والتفتيش، واعتراض واحتجاز السفن غير المصرح لها. وهدفت التدريبات إلى اختبار قدرات فرض الولاية القضائية وكفاءة تنفيذ القانون في البحر.

وعقب ذلك، نشر خفر السواحل رسمًا توضيحيًا يظهر تشكيلات السفن وهي تنفذ الدورية وفق مبدأ «الصين الواحدة»، في خطوة وُصفت بأنها تحمل دلالات رمزية مقصودة بعناية.

تطويق بصري

ويُظهر الرسم التوضيحي أربع تشكيلات تابعة لخفر السواحل الصيني (1302، 1306، 2203، و2204) وهي تشكل ما يشبه طوقًا محكمًا حول شمال وشرق وجنوب وجنوب غرب جزيرة تايوان، مستخدمة حبال رسو حمراء وعُقدًا صينية تقليدية، في صورة تعكس إحاطة كاملة بالجزيرة.

وبحسب ما نقلته صحيفة «جلوبال تايمز»، يستند هذا التصميم البصري إلى فكرة محورية مفادها: «حبل واحد يطوق المقاطعة، وعقدة واحدة توحد الصين»، في إشارة مباشرة إلى اعتبار تايوان مقاطعة صينية، وربط ذلك برواية السيادة ووحدة الأرض.

ثقافة وهوية ووحدة

وتحمل العقدة الصينية في الرسم دلالات ثقافية وسياسية في آن واحد. فهي ترمز تقليديًا إلى الأمن والاستقرار والانسجام، كما تمثل ثقافة مشتركة بين جانبي مضيق تايوان. ويذكر أن مصطلح “العقدة الصينية” صاغه في الأصل باحث تايواني بارز في الفولكلور، ما يضفي على الرمز بُعدًا ثقافيًا عابرًا للمضيق.

واختار المصممون تحديدًا عقدة “بانتشانج”، التي تشبه في تكوينها الحرف الصيني «中» وهو ما يعنى الصين، في دلالة واضحة على أن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين. كما جرى استخدام عقدتي “تساوجينج” للإشارة إلى الموانئ الرئيسية وخطوط الملاحة في شمال تايوان وجنوبها الغربي، في تعبير رمزي عن التزام خفر السواحل بالحفاظ على الأمن والاستقرار في مضيق تايوان.

أما حبال الرسو المستخدمة في الرسم، فهي عنصر رمزي مستمد من وظيفتها العملية في الملاحة البحرية، إذ يمكن شدها أو إرخاؤها تبعًا لحالة البحر. وفي السياق الرمزي، تعكس هذه الحبال تصميم خفر السواحل الصيني على كبح أنشطة “استقلال تايوان”، مع إيحاء مفاده أن كلما تصاعدت محاولات الانفصال، ازداد التضييق والضغط.

واختيار اللون الأحمر لم يكن اعتباطيًا؛ فهو يربط بين الروابط العرقية والشرعية القانونية، ويوجه في الوقت نفسه تحذيرًا للقوى الانفصالية، مع التأكيد على مشروعية تحركات خفر السواحل، تمامًا كما يحمي الحبل الأحمر العقدة ويثبتها، في إشارة إلى حماية الجزر الخارجية.

إلى جانب الرمزية الثقافية والسياسية، يتضمن الرسم عناصر تقنية، مثل نقاط الإحداثيات والمسافات الأقرب، لإظهار أن سفن خفر السواحل دخلت ما تُسمى بـ”المياه المقيدة” خلال العملية، في تأكيد بصري على ممارسة الولاية القضائية الفعلية وفرض إنفاذ القانون في محيط الجزيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *