صرخة دولية في وجه أمريكا.. مجلس الأمن ساحة تنديد بـ”اختطاف” مادورو

واجهت الولايات المتحدة الأمريكية سيلًا من الإدانات الدولية الصريحة خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الطارئة التي عُقدت، اليوم الاثنين، لبحث تداعيات العملية العسكرية التي استهدفت، وفق ما طُرح في الجلسة، سيادة فنزويلا، وانتهت باعتقال رئيسها نيكولاس مادورو. ووصفت دول عدة التحرك الأمريكي بأنه «سابقة خطيرة» وعملية تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، وتمثل تجاهلًا لمبادئ القانون الدولي.

وخلال الجلسة، دعت الدول إلى إعادة السلام والاستقرار والتهدئة واحترام المواثيق الدولية، وحثت الولايات المتحدة على التخلي عن ما وصفته بـ«أحلام الغزو»، معتبرة أن القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب تهدد بإغراق المنطقة والعالم في المجهول، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى خفض التصعيد عالميًا.

ملاحقة الإرهابيين

وخلال كلمته أمام مجلس الأمن، عرض مندوب الولايات المتحدة الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، مبررات بلاده للعملية، قائلًا إن واشنطن نفذت بنجاح عملية أمنية دقيقة، سهلها الجيش الأمريكي، ضد اثنين من الهاربين من العدالة الأمريكية.

وأضاف: «نيكولاس مادورو مسؤول عن الهجمات على الشعب الأمريكي، وزعزعة استقرار نصف الكرة الغربي، وقمع الشعب الفنزويلي بشكل غير مشروع».

وأكد والتز أنه لا توجد حرب ضد فنزويلا وشعبها، مضيفًا: «نحن لا نحتل أي دولة، وكانت هذه عملية لإنفاذ القانون، تنفيذًا لقرارات اتهام قانونية قائمة منذ عقود». وأفاد بأن الولايات المتحدة ألقت القبض على أحد تجار المخدرات، الذي سيُحاكم الآن في الولايات المتحدة وفقًا لسيادة القانون.

وأشار إلى أن مادورو رفض، بشكل غير قانوني، التنازل عن السلطة سلميًا بعد أن «أطاح» به الشعب الفنزويلي في انتخابات عام 2024، مضيفًا أنه رئيس منظمة إرهابية أجنبية شرسة.

وشدد على أنه لا يمكن تحويل فنزويلا إلى مركز عمليات لإيران وحزب الله والعصابات وعملاء المخابرات الكوبية وجهات فاعلة خبيثة أخرى تسيطر على البلاد.

وأضاف: «لا يمكن الاستمرار في ترك أكبر احتياطيات الطاقة في العالم تحت سيطرة أعداء الولايات المتحدة، وتحت سيطرة قادة غير شرعيين، دون أن يستفيد منها الشعب الفنزويلي، إذ تُسرق من قبل طغمة داخل فنزويلا».

وذكّر السفير الأمريكي بأن الرئيس ترامب منح الدبلوماسية فرصة، وعرض على مادورو خيارات متعددة للخروج من الأزمة، وسعى إلى تهدئة الوضع، إلا أن مادورو رفضها.

وختم بالقول إن بلاده تؤمن بأن مستقبلًا أفضل لشعب فنزويلا، ولشعوب المنطقة والعالم، يكمن في استقرار المنطقة وجعل البيئة المحيطة أكثر أمنًا واستقرارًا.

صرخة مندوب فنزويلا

وفور انتهاء كلمة المندوب الأمريكي، جاءت صرخة مندوب فنزويلا الدائم صامويل مونكادا، أمام مجلس الأمن الدولي، إذ قال إن ما يواجهه العالم اليوم يتجاوز مجرد الاعتداء على سيادة بلاده، ليصل إلى اختبار حقيقي لمصداقية القانون الدولي وسلطة الأمم المتحدة، محذرًا من خطورة أن تنصب دولة واحدة نفسها قاضيًا وطرفًا ومنفذًا للنظام العالمي بالقوة.

شدّد السفير الفنزويلي على أن بلاده تقع ضحية لـ”عدوان أمريكي” مدفوع بجشع تاريخي تجاه “مواردها الطبيعية”، وأوضح مونكادا أن منطق استخدام القوة للسيطرة على الثروات وفرض الحكومات ليس إلا استعادة لـ”أسوأ ممارسات الاستعمار والاستعمار الجديد”، وهو ما يفتح الباب أمام عالم يسوده عدم الاستقرار وتقرر فيه القوى العسكرية مصائر الشعوب.

وطالب “مونكادا” مجلس الأمن بالخروج عن صمته وتحمّل مسؤولياته التاريخية، داعيًا إلى اتخاذ أربعة إجراءات عاجلة وهي، المطالبة بالإفراج الفوري عن الرئيس المختطف وزوجته واحترام حصانتهما، الإدانة القاطعة لاستخدام القوة، إعادة تأكيد مبدأ عدم الاستيلاء على الموارد بالقوة، واتخاذ تدابير لخفض التصعيد وحماية المدنيين.

وأكد أن مؤسسات الدولة الفنزويلية لا تزال تمارس سيطرتها الفعالة، وأن بلاده متمثلة في قيادتها تؤمن بالحوار والدبلوماسية وترفض “الإملاءات” الخارجية.

غضب روسي وصيني

في المقابل، أكد السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا رفض بلاده “للعدوان” الأمريكي على فنزويلا، مضيفًا أنه لا يوجد ولن يكون هناك أي مبرر للجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة بوقاحة في كاراكاس”، وطالب بالإفراج الفوري عن الرئيس “المختطف” مادورو وزوجته.

وقال نيبينزيا إن روسيا مصدومة بشكل خاص من الوقاحة غير المسبوقة التي لم تحاول واشنطن حتى إخفائها في سعيها للسيطرة على الموارد الطبيعية لفنزويلا وفرض طموحاتها للهيمنة في أمريكا اللاتينية، ما يولد زخمًا جديدًا للاستعمار الجديد والإمبريالية.

وشدّد على أهمية توحيد المجتمع الدولي ورفض أساليب وأدوات “السياسة الخارجية العسكرية الأمريكية” بشكل قاطع، مضيفًا أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإجبارها على إعادة النظر في “مفاهيمها الخاطئة الخطيرة” والتخلي عنها.

وذكر السفير الروسي أن جرس الإنذار يدق الآن للمنطقة، ولجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، “ولمستقبل المنظمة نفسها، وأضاف: “عدم الاستجابة لهذه الدعوة اليوم يرقى إلى مستوى الجبن وانعدام المبادئ، وهو بمثابة مباركة للانتهاكات المستمرة للقانون الدولي ورفض للسلوك الدولي المتحضر برمته”.

وتابع: “لا يمكننا السماح للولايات المتحدة بأن تنصّب نفسها قاضيًا أعلى، يحق له وحده غزو أي بلد، وتصنيف الجناة، وإصدار العقوبات وتنفيذها بغض النظر عن مفاهيم القانون الدولي والسيادة وعدم التدخل”.

مخاوف كولمبيا

مندوبة كولومبيا الدائمة لدى الأمم المتحدة ليونور زالاباتا توريس، قالت إن بلادها تدين بشدة الأحداث التي وقعت في الساعات الأولى من صباح الثالث من يناير في فنزويلا.

وشددت على أنه لا يوجد أي مبرر على الإطلاق، تحت أي ظرف من الظروف، للاستخدام الأحادي للقوة لارتكاب عمل عدواني، مذكرة بأن تلك الأعمال تشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك حظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها.

وأضافت: “ندعو إلى خفض التصعيد وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، مع التأكيد على أن سلامة المدنيين الذين يجدون أنفسهم في هذا الوضع الحساس يجب أن تكون الأولوية القصوى”.

وأشارت إلى أنَّ الإجراءات التي شهدناها تذكرنا بأسوأ أشكال التدخل التي شهدتها منطقتنا في الماضي؛ هذه المنطقة التي نعتبرها منطقة سلام.

وأوضحت أيضًا أن تلك الإجراءات تذكر بالتزامهم كدول بحل خلافاتهم سلميا من خلال الحوار والتفاوض أو غيرها من أشكال التسوية السلمية، بما يتوافق تمامًا مع القانون الدولي والصكوك الدولية التي تم توقيعها على المستويين الإقليمي والقاري.

فض فرنسي

من جانبه، قال نائب الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة جاي دارماديكاري، إن العملية العسكرية التي أدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو تتعارض مع مبدأ حل النزاعات سلميًا ومبدأ عدم استخدام القوة، مشددًا على أن بلاده تظل وفية وملتزمة باحترام ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ حل النزاعات سلميًا.

وأشار إلى أن فرنسا تواصل التضامن مع الشعب الفنزويلي في مواجهة الأزمة التي تعصف به منذ سنوات عديدة، وتحديدًا منذ صيف عام 2024، عندما مارس الشعب الفنزويلي حقه في التصويت سلميًا لتحديد مستقبل بلاده.

وتابع: “ردَّ نيكولاس مادورو بشكل منهجي بقمع الأصوات المعارضة وأعضاء المعارضة والمجتمع المدني، فضلًا عن العديد من الاعتقالات التعسفية”.

وشدد المندوب الفرنسي على أن المرحلة الانتقالية التي تشهدها فنزويلا حاليًا يجب أن تكون سلمية وديمقراطية، وأن تُنفذ بطريقة تحترم خيار الشعب الفنزويلي، وأن يقود هذه المرحلة الانتقالية الفنزويليون أنفسهم ولصالحهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *