“ثورة الفلامنجو”.. تصاعد الاحتجاجات في ألبانيا بسبب منتجع كوشنر

من المتوقع أن تتصاعد الاحتجاجات في ألبانيا بشأن المنتجع الفاخر الذي يزعم أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزوجته إيفانكا، يقفان خلفه، وذلك بعد أن رفض المعارضون عرضًا من رئيس وزراء البلاد “لمناقشة الحلول”، عقب خروج آلاف المتظاهرين إلى شوارع العاصمة تيرانا لليوم الثالث على التوالي، الأربعاء، حيث لوّح بعضهم بتماثيل طيور الفلامنجو القابلة للنفخ في إشارة إلى الأضرار البيئية المتوقعة، وسط دعوات متزايدة لوقف المشروع.
كما تم التخطيط لاحتجاجات في جنوب البلاد، حيث بدأت أعمال التأسيس للمجمع الذي تبلغ تكلفته 1.6 مليار دولار مؤخرًا في منطقة لطالما اعتُبرت واحدة من أكثر المناطق حساسية بيئيًا في البحر الأبيض المتوسط.
كما تم التخطيط لتنظيم احتجاجات من قبل الجالية الألبانية في الخارج يوم الأحد خارج البرلمان الأوروبي في بروكسل، وكذلك في ستوكهولم وبرلين وميونيخ وتورنتو وميلانو وفلورنسا ونيويورك وبولونيا وسكوبيه على مدى الأيام الخمسة المقبلة، كما ذكرت النسخة الأوروبية لصحيفة “بوليتيكو”.
مشروع كوشنر
كانت إيفانكا ترامب قد قامت في وقت سابق من هذا العام بزيارة مفاجئة إلى البلاد برفقة فريق من المهندسين المعماريين، حيث قاموا بجولة في الموقع المخصص للتطوير من قبل شركة الاستثمار الخاصة بزوجها “أفينيتي بارتنرز”.
ونقلت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية عن ألكسندر ترايس، المدير التنفيذي لمنظمة حماية وصون البيئة الطبيعية في ألبانيا(PPNEA)، وهي أبرز منظمة معنية بالحفاظ على البيئة في البلاد، قوله: “كان هناك غياب تام للشفافية منذ البداية وحتى النهاية. لم نرَ أي مشاورات عامة أو وثائق رسمية بشأن التصاريح، ولذا نقول الآن: إذا أزالوا الجرافات والسياج وأعادوا الموائل إلى حالتها السابقة، حينها يمكننا البدء بالحوار”.
ويوم الثلاثاء، اقترح رئيس الوزراء إيدي راما، الذي دافع عن هذا المشروع باعتباره علامة فارقة في مسيرة الدولة البلقانية الصغيرة لتصبح وجهة سياحية فاخرة، لقاء المتظاهرين في محاولة لكسر الجمود. لكن في الوقت نفسه، تمسك الزعيم الاشتراكي بموقفه قائلًا: “لا توجد أي فرصة على الإطلاق لتوقف الاستثمار ما دمتُ في منصبي”.
ووفق التقارير، ينفي راما، الذي فاز بولاية رابعة العام الماضي على وعد بإدخال ألبانيا إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، أنه يسعى لجذب الاستثمارات إلى بلد لا يزال من بين أفقر دول أوروبا، أن هذا التطوير سيعرض ساحلها البكر للخطر.
وفي بيان صدر يوم الأربعاء، قال: “من المهم للغاية أن نبقى مرحبين، وأن نحافظ على الإنصاف، وألا نُوصم بأي حال من الأحوال بأننا دولة يُقابل فيها المستثمرون بالعداء”.
وفي مقابلة مع صحيفة “ذا غارديان”، كشف راما أن اهتمام كوشنر بألبانيا يعود إلى سنوات “عندما لم يكن ترامب قريبًا من أن يصبح رئيسًا للولايات المتحدة، وكان يبدو أقرب إلى السجن منه إلى البيت الأبيض”.
وقال: “لم يكن الأمر متعلقًا بترامب، بل بجاريد كمستثمر أمريكي لديه مشروع عظيم”.
السياحة والفلامنجو
يهدف المنتجع المقترح من صهر الرئيس الأمريكي إلى تغطية منطقة لا تقتصر على جزيرة “سازان” غير المأهولة، الجزيرة الوحيدة في ألبانيا، بل تشمل أيضًا الأراضي الرطبة والموائل الساحلية في الحديقة البحرية الوطنية المحيطة بها.
وتُعدّ هذه المياه من بين آخر الملاذات لفقمة البحر المتوسط، كما تضم المنطقة أكثر من 200 نوع من الطيور، العديد منها مُهدد بالانقراض، بما في ذلك طيور الفلامنجو والبجع الدلماسي، وفقًا لمنظمة “بيرد لايف إنترناشونال”.
كما تم تخصيص مساحات شاسعة من المناظر الطبيعية الساحلية المحمية شمال قرية زفيرنيك، بين بحيرة نارتا والبحر، للتطوير. وهو ما دفع حالة الذعر العامة للتحول إلى غضب شعبي عندما بدأ العمال في إقامة سياج خرساني يعلوه سلك شائك حول الموقع بالقرب من “زفيرنيك”، وقاموا بتعيين شركة أمنية خاصة لحمايته، وبدأت الآلات الثقيلة في تدمير الكثبان الرملية القديمة وغابات الصنوبر المتوسطية لتمهيد الطريق أمام طرق الوصول.
وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، صرّح راما لشبكةCNN بأن المشروع لم يُنفّذ بعد، وأن التقييم البيئي لا يزال جاريًا. وأضاف: “التحدي ليس في دفن طيور الفلامنجو، بل في إثبات أن التنمية والطبيعة لا يمكنهما التعايش فحسب، بل إن الطبيعة والتنمية بحاجة إلى بعضهما البعض”.
وقبل ذلك هذا الأسبوع، أعلنت هيئة مكافحة الفساد الخاصة في ألبانيا (SPAK) أنها بدأت تحقيقًا في التغييرات التشريعية المثيرة للجدل التي تم اعتمادها في عام 2024 فيما يتعلق بالمناطق المحمية.
وأعلن المدعي العام لمكافحة الفساد في البلاد أنه يحقق في ملكية الأرض المخصصة ووضعها القانوني، وصادر أصول أشخاص مرتبطين بالمشروع.
