بسبب حرب إيران.. أوروبا تستعد لاحتمال ارتفاع معدلات الهجرة من الشرق الأوسط

تستعد العواصم الأوروبية لموجة هجرة جديدة محتملة جراء التصعيد العسكري المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، حيث حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من “هزات ارتدادية” قد تضرب القارة العجوز، تشمل تدفقات غير مسبوقة للمهاجرين وتحديات أمنية داخلية متزايدة، وسط مخاوف من تكرار أزمة عام 2015.

وتقطعت السبل بمئات الآلاف من الأوروبيين منذ أن شن الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة هجمات على إيران السبت الماضي، وردّت طهران باستهداف القواعد الأمريكية في خمس دول مجاورة على الأقل، مما أدى إلى توقف شبه تام للرحلات الجوية.

استنفار أوروبي

وتخشى بروكسل أن تؤدي حالة عدم الاستقرار في دول مثل إيران ولبنان إلى نزوح جماعي يبدأ عبر المسارات البحرية والبرية التقليدية، بخلاف مئات الآلاف العالقين، مما يضع ضغوطًا هائلة على الدول الحدودية. وبحسب “فاينانشال تايمز”، وضعت المفوضية الأوروبية مراقبة اتجاهات الهجرة كأولوية قصوى، واستنفرت الرقابة على الحدود الأوروبية.

وبحسب التقارير الأوروبية، تعكف أيرلندا على إعادة حوالي 23 ألفًا من مواطنيها العالقين في الشرق الأوسط، بينما تسعى أستراليا لاستعادة 24 ألف أسترالي، وأطلقت عملية “بيتش” لإعادة مواطنيها من المنطقة، بخلاف مئات الآلاف الآخرين من جميع أنحاء دول أوروبا.

مواطنة من أيرلندا لدى عودتها في أول رحلة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط

التماسك السياسي

ويرى القادة الأوروبيون أن الهجرة ليست مجرد عبء إنساني، بل هي ملف مرتبط بالأمن القومي والتماسك السياسي للكتلة، فمع تصاعد الهجمات المتبادلة في الشرق الأوسط، تزايدت المخاوف من تسلل عناصر غير مرغوب فيها، مما دفع دولًا مثل ألمانيا وإسبانيا إلى المطالبة بتنسيق أمني أعمق وتبادل فوري للمعلومات الاستخباراتية حول تحركات المهاجرين.

وتتخوف الدول الأوروبية من استخدام ملف الهجرة كأداة للضغط السياسي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، حيث يمكن أن يؤدي تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى تغذية التيارات اليمينية المتطرفة داخل أوروبا، مما يزيد من الانقسامات الداخلية حول سياسات اللجوء، ويجعل من الصعب الوصول إلى توافق أوروبي موحّد بشأن كيفية إدارة الأزمة المرتقبة.

الهجرة والاقتصاد

ويرى خبراء أن استقبال موجات جديدة من اللاجئين سيتطلب مخصصات مالية ضخمة من ميزانيات الدول الأعضاء، مما قد يؤثر على الإنفاق الدفاعي والاجتماعي، ويضع الحكومات أمام خيارات صعبة لإدارة مواردها المحدودة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأوروبي أساسًا من ضغوط تضخمية.

وتأتي التهدئة، وفقًا للباحثين في الشؤون الاستراتيجية، كحل وحيد لمنع كارثة هجرة جديدة، محذرين من أن الجغرافيا السياسية في أوروبا تجعلها الأكثر عرضة للتأثر بالصراعات الإقليمية، مؤكدين أن غياب استراتيجية موحدة تجاه الشرق الأوسط سيترك القارة في حالة تأهّب دائمة أمام أمواج النزوح البشري.

بدورها، أطلقت “الهجرة الدولية” دعوة لضبط النفس وخفض التصعيد لمنع المزيد من العواقب الإنسانية، وأكدت أن أكثر من 16 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط يعيشون بالفعل في حالة نزوح داخلي بسبب النزاعات والعنف والكوارث، والتصعيد الحالي سيجبر المزيد من العائلات على ترك منازلها وخلق موجات نزوح جديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *