بكين تسابق الزمن.. جولة مكوكية صينية لمنع انفجار الشرق الأوسط

في ظل تصاعد التوترات بمنطقة الشرق الأوسط، يستعد مبعوث الصين الخاص إلى المنطقة، تشاي جيون، للقيام بجولة دبلوماسية مكوكية تشمل عددًا من العواصم المعنية بالصراع، في محاولة لفتح قنوات الحوار وتهدئة الأوضاع المتأزمة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية والدولية من انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة، قد تدفع بالأوضاع إلى حافة الهاوية. وتسعى بكين، عبر هذه الزيارة، إلى دفع جهود خفض التصعيد وتعزيز المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من التوتر وعدم الاستقرار.

خبرة في الوساطة

وفي تصريحات خاصة لموقع “القاهرة الإخبارية”، قال البروفيسور سون ده قانج، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة فودان، إن الصين تعد أكبر شريك تجاري لدول الشرق الأوسط، كما أنها أكبر مشترٍ للنفط من المنطقة، الأمر الذي يجعل استقرارها مسألة حيوية للمصالح الصينية، موضحًا أن تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط لا يخدم مصالح شعوب المنطقة، كما يضر بالمصالح الاقتصادية والإستراتيجية للصين، ما يفسر سعي بكين إلى لعب دور أكثر نشاطًا في جهود تهدئة التوترات.

وأشار إلى أن الصين راكمت خلال السنوات الأخيرة، خبرة مهمة في مجال الوساطة الإقليمية، إذ نجحت عام 2023 في التوسط للمصالحة بين إيران والمملكة العربية السعودية، كما أسهمت عام 2024، في تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية، في خطوة اعتبرها مراقبون دعمًا مهمًا لمسار السلام في المنطقة.

“شراكة دون تحالف”

وأكد “سون” لـ”القاهرة الإخبارية”، أن الصين تعتمد في الشرق الأوسط سياسة تقوم على “الشراكة دون تحالف”، إذ تحافظ على علاقات تعاون وصداقة مع جميع دول المنطقة دون الانخراط في تحالفات عسكرية أو الاصطفاف إلى جانب طرف ضد آخر، مضيفًا أن هذه السياسة تمنح بكين قدرة أكبر على لعب دور الوسيط في النزاعات الحالية، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة إلى الولايات المتحدة وأوروبا بالانحياز لإسرائيل، ما يقلل من فرصهما في لعب دور مقبول لدى جميع الأطراف.

وأشار إلى أن الصين، باعتبارها عضوًا دائمًا في الأمم المتحدة، تتحمل مسؤولية المساهمة في خفض التوترات الدولية، لافتًا إلى أن العديد من دول المنطقة تنظر إلى بكين كشريك موثوق يمكنه المساعدة في دفع مسار التهدئة.

وشدد على أن الصين تؤكد دائمًا أن الشرق الأوسط يجب أن يكون “شرق أوسط لشعوب المنطقة”، وليس ساحة صراع للقوى الكبرى، وأن دول المنطقة هي جيران لا يمكنهم مغادرة الجغرافيا، وبالتالي فإن التعايش السلمي الطريق الوحيد لتحقيق أمن مشترك.

تفوق للوساطة الصينية

من جانبه؛ قال الأمين العام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية جوانج دا، لموقع “القاهرة الإخبارية”، إن الوساطة الصينية في الأزمة الحالية تتمتع بميزة واضحة مقارنة بالجهود الأمريكية والأوروبية، إذ تتميز بدرجة عالية من المصداقية والقدرة على التواصل مع جميع الأطراف.

post-title
تواصل الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران لليوم التاسع على التوالي

وأشار “جوانج” إلى أن وزير الخارجية الصيني وانج يي، أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في عدد من الدول، من بينها إيران وإسرائيل والسعودية والإمارات، ما يعكس قدرة الصين على التواصل المتزامن مع جميع الأطراف المؤثرة في الأزمة.

ورأى أن أحد أهم عناصر قوة الوساطة الصينية يتمثل في حيادها النسبي، إذ لا تمتلك بكين تاريخًا استعماريًا في المنطقة، ولا تقود تحالفات عسكرية فيها، كما تحافظ على علاقات مستقرة مع مختلف الأطراف، ما يمنحها مستوى من الثقة يفتقر إليه الوسطاء الغربيون.

3 أولويات رئيسية

ووفقًا لما قاله الخبيران الصينيان، تعتمد بكين في تحركاتها الدبلوماسية على نهج عملي يقوم على 3 أولويات رئيسية وقف العمليات العسكرية فورًا، ومنع توسع الصراع إلى دول أخرى، والعودة إلى مسار الحوار السياسي.

ويؤكد الخبيران أن هذا النهج يركز على خفض التوتر في المدى القصير دون ربط المفاوضات بقضايا أخرى معقدة مثل البرنامج النووي الإيراني أو الصواريخ الباليستية، وهي ملفات غالبًا ما تطرحها القوى الغربية في المفاوضات، ما يزيد من صعوبة تحقيق اختراق سريع. كما تدعم بكين دور المؤسسات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي في جهود الوساطة، معتبرة أن الحلول المستدامة يجب أن تنبع من دول المنطقة نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *