مخرج “أولاد الراعي”: الدراما الحقيقية تبدأ عندما نتوقف عن تصنيف البشر

قدّم المخرج محمود كامل تجربة درامية مختلفة، من خلال مسلسل “أولاد الراعي”، الذي اعتمد على بناء دراما عائلية متشابكة تقوم على الصراع الإنساني وتفاصيل العلاقات داخل الأسرة وما يحيط بها من تحديات، إذ لم يراهن العمل فقط على حجم الإنتاج أو كثافة الأحداث، بل على رؤية إخراجية سعت إلى تقديم شخصيات مركبة وحكاية قريبة من الواقع، مع الاهتمام بأدق التفاصيل الفنية التي تمنح المشاهد تجربة أكثر ثراء.
وفي حديثه عن كواليس المسلسل، كشف كامل ملامح هذه التجربة، بداية من فكرة العمل وطبيعة الصراعات التي يقوم عليها، مرورًا باختيار الممثلين وإدارة الأداء، وصولًا إلى التحديات التي واجهها فريق العمل في أثناء التصوير.
دراما عائلية تنطلق من الصراع
يقول محمود كامل، لموقع “القاهرة الإخبارية”، إن فكرة العمل بدأت من رؤية درامية وضعها الكاتب ريمون مقار، تقوم على تقديم دراما عائلية محورها الصراع بين أفراد العائلة أنفسهم من جهة، وبينهم وخصومهم خارج العائلة من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن المسلسل يركز بشكل أساسي على قيم الأخوة والوحدة والترابط الأسري، رسائل حاول فريق العمل إيصالها للمشاهد بطريقة غير مباشرة.
وأوضح أن الهدف كان أن يشعر الجمهور بأن العمل قريب من حياته اليومية، وأن يكون المسلسل حاضرًا داخل البيت المصري، لا مجرد عمل ترفيهي عابر.
إنتاج ضخم
يصف كامل مسلسل “أولاد الراعي”، بأنه من أضخم إنتاجات الموسم الدرامي هذا العام، ليس فقط بسبب عدد النجوم المشاركين فيه، لكن أيضًا بسبب حجم العمل خلف الكاميرا.
وأشار إلى أن المسلسل يتكون من 30 حلقة، لكن حجم الأحداث وتعدد أماكن التصوير يجعلان المشاهد يشعر وكأنه يشاهد عملًا أطول بكثير، مضيفًا أن العمل تضمن تصويرًا في مواقع عديدة داخل مصر وخارجها، إلى جانب وجود مشاهد أكشن وخدع بصرية وجرافيك، ما تطلب فريق عمل كبيرًا ومنظمًا.
وأكد أن إدارة هذا الحجم من الإنتاج تطلب تخطيط دقيق وجدول تصوير منظم، خصوصًا مع تنقلات التصوير وكثافة التفاصيل داخل كل حلقة.
النجوم في شكل مختلف
وعن اختيار الممثلين، يرى كامل أن التحدي الأكبر كان تقديم النجوم بصورة مختلفة عن الصورة الذهنية المعتادة لدى الجمهور، إذ قال إن معظم الممثلين في العمل يقدمون شخصيات غير تقليدية بالنسبة لهم، مشيرا إلى أن الفن قائم في الأساس على عنصر الدهشة، وأن الملل هو العدو الأكبر لأي عمل فني.
وأضاف أن فريق العمل حاول خلق حالة من المفاجأة المستمرة داخل المشاهد، بحيث لا تقتصر الدهشة على تطور الأحداث فقط، بل تمتد إلى طريقة أداء الشخصيات وتحولاتها.
وأكد أن نجاح أي عمل درامي يعتمد على قدرة الجمهور على الارتباط بالشخصيات والتورط عاطفيا معها، وهو ما سعى إليه صناع “أولاد الراعي”.
إدارة المشاهد
يتحدث كامل عن طريقته في إدارة المشاهد، موضحا أنه يفضل التعامل مع كل مشهد باعتباره مشهدا رئيسيا، كما أنه يحرص على الحفاظ على طاقة المكان والممثلين أثناء التصوير، خصوصا في المشاهد الكبرى حتى يسير رتم العمل بالكامل في إتجاه واحد.
أشار إلى أنه يفضل أحيانا بدء التصوير بالمشاهد الأكثر صعوبة بدلا من المشاهد السهلة، حتى يحافظ على مستوى الأداء والتركيز منذ البداية.
كما يوضح أن قيادة الممثلين لا تتوقف عند الأداء فقط، بل تشمل حركة الجسد ونظرات العين وطريقة التقطيع في المونتاج، مؤكدا أن كل هذه العناصر جزء من خطة إخراجية متكاملة.
مسلسل بلا حلقات ضعيفة
من بين الرهانات الأساسية التي وضعها كامل للعمل، أن يظل المسلسل مشدودا طوال حلقاته الثلاثين دون تراجع في الإيقاع، إذ يقول إنه يتعامل مع المسلسل وكأنه فيلم طويل، حيث ترتبط الحلقات ببعضها بشكل متماسك، ويرفض فكرة أن تكون الحلقات الأولى فقط هي الأهم لجذب الجمهور، مؤكدا أن كل حلقة يجب أن تكون مؤثرة مثل الأخرى.
وكشف أن فريق الكتابة عمل على تطوير السيناريو عبر عدد كبير من المراجعات، حيث خضع النص لما يقرب من 11 مسودة مختلفة، وهو ما ساعد على ضبط البناء الدرامي لكل حلقة.
رفض تصنيف الشخصيات
ومن القضايا التي يشدد عليها كامل في رؤيته الإخراجية رفضه لفكرة تصنيف الشخصيات بشكل مباشر، إذ يقول إنه ينزعج عندما يتم اختزال أي شخصية في وصف واحد مثل “شرير” أو “طيب”، لأن الشخصيات الإنسانية أكثر تعقيدًا من ذلك، ويرى أن كل شخصية تحمل بداخلها جوانب متعددة من الخير والشر، ما حاول إظهاره داخل العمل.
ويضيف أن جزءًا من متعة الدراما ترك المشاهد يكتشف دوافع الشخصيات بنفسه، بدلًا من تقديمها في قوالب جاهزة.
وعن تقديم شخصية الشرير في العمل، يوضح كامل أن أهم قاعدة لديه هي عدم الحكم على الشخصية مسبقًا، ويرى أن كل شخصية -حتى لو بدت شريرة- تمتلك منطقًا خاصًا يبرر أفعالها، وأن فهم هذا المنطق يساعد الممثل والمخرج على تقديمها بشكل أكثر واقعية.
ويؤكد أن الشر في الدراما ليس بالضرورة شرًا مطلقًا، بل نتاج ظروف وعلاقات معقدة، ما حاول المسلسل التعبير عنه.
تصوير صعب في لبنان
ومن أصعب مراحل التصوير، يشير “كامل” إلى المشاهد التي تم تنفيذها في لبنان، إذ واجه فريق العمل عاصفة قوية استمرت عدة أيام بالتزامن مع جدول التصوير.
ورغم ظروف الطقس القاسية، استطاع الفريق استغلال بعض اللحظات المناسبة لتصوير المشاهد المطلوبة، ما تطلب قدرًا كبيرًا من المرونة والتنظيم.
