بعد خلافها مع أمريكا.. ألمانيا تعزز تعاونها العسكري مع اليابان

سعت ألمانيا إلى تعزيز التعاون العسكري مع اليابان عبر طرح اتفاق جديد يسمح لقوات البلدين بالعمل بشكل أسهل على أراضي كل منهما، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا لدى برلين وطوكيو، لتعميق شراكتهما الدفاعية في ظل التوترات الدولية المتصاعدة.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، إن بلاده اقترحت اتفاق “الوصول المتبادل”، إطار قانوني يهدف إلى تسهيل تبادل نشر القوات بين البلدين وتقليل القيود الإدارية والقانونية، التي تعرقل تحركات الجنود، خلال التدريبات أو العمليات العسكرية، بحسب مجلة “بوليتيكو ” الأمريكية.

 أعلن بيستوريوس، هذا المقترح خلال زيارة إلى القاعدة البحرية في يوكوسوكا بعد محادثات مع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، موضحًا أن الاتفاق المقترح سيسمح بإجراء تدريبات مشتركة ونشر قوات بشكل أكثر مرونة بين البلدين.

وتأتي زيارة بيستوريوس إلى آسيا ضمن إستراتيجية أوسع للحكومة الألمانية لتعزيز وجودها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إذ تمتد جولته من 20 إلى 28 مارس، وتشمل أيضًا سنغافورة وأستراليا.

وسرعان ما أوضحت وزارة الدفاع الألمانية، أن الهدف من الجولة يتمثل في توسيع الشراكات الأمنية مع الدول الحليفة، إلى جانب تعزيز الحوار الإستراتيجي والتعاون العسكري مع شركاء ألمانيا في المنطقة.

صناعات عسكرية

 يرافق الوزير الألماني، خلال جولته عدد من ممثلي شركات الصناعات الدفاعية الألمانية، في خطوة تهدف إلى توسيع التعاون الصناعي العسكري مع دول المنطقة.

إلى جانب ذلك، تشمل الشركات المشاركة مؤسسات بارزة في قطاع الدفاع، مثل إيرباص ديفينس وديهل و”إم بي دي إيه” و”روهده أوند شفارتس” و”كوانتوم سيستمز” و”تيسن كروب مارين سيستمز”، ومن المتوقع بحث فرص التعاون في مجالات التكنولوجيا العسكرية والأنظمة غير المأهولة.

إلى جانب ذلك، يربط المسؤولون في البلدين بين التوترات في أوروبا وآسيا، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المرتبطة بالصين وكوريا الشمالية، معتبرين أن هذه التحديات أصبحت مترابطة وتتطلب تنسيقًا أمنيًا أكبر بين الحلفاء.

توسيع التعاون العسكري

وسّعت ألمانيا وجودها العسكري في المنطقة تدريجيًا، خلال السنوات الأخيرة، وفي عام 2024، شارك الجيش الألماني “البوندسفير” في مناورات “حافة المحيط الهادئ” (RIMPAC) واسعة النطاق بقيادة الولايات المتحدة قبالة سواحل هاواي. وفي فبراير 2026، شاركت البحرية الألمانية لأول مرة في مناورات “ميلان” بالهند باستخدام طائرات الدوريات البحرية من طراز P-8A بوسيدون.

وتجري بالفعل خطط لنشر المزيد من القوات، وتعتزم القوات المسلحة الألمانية، يوليو 2026، المشاركة في مناورات “بيتش بلاك” الجوية في أستراليا، ومن المقرر نشر طائرات يوروفايتر وطائرات التزود بالوقود من طراز A330 MRTT.

وسرعان ما أكدت الحكومة الألمانية، أن أمن أوروبا وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ أصبحا مرتبطين بشكل متزايد، ما يدفع برلين إلى تكثيف مشاركتها في التدريبات العسكرية والأنشطة الدفاعية المشتركة في المنطقة، خلال السنوات الأخيرة.

وبلغت صادرات اليابان إلى ألمانيا، نوفمبر 2025، 239 مليار ين، مسجلةً زيادة قدرها 21% مقارنةً بنوفمبر 2024، حين بلغ حجم التبادل التجاري 197 مليار ين.

خلاف أمريكي

إضافة إلى ذلك، رفضت عدة دول أوروبية المشاركة المباشرة في الحرب، إذ أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرز، أن بلاده لن تشارك في العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكدًا أن الصراع “ليس حرب ألمانيا”.

وسرعان ما اتخذت دول أخرى موقفًا مشابهًا، إذ أبدت حكومات أوروبية تحفظها على الانخراط في العمليات العسكرية، مفضلة التركيز على الجهود الدبلوماسية أو دعم تأمين الملاحة البحرية فقط حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حلف شمال الأطلسي بشدة، بسبب رفض عدد من الدول الأعضاء المشاركة في العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران، واصفًا بعض حلفاء الولايات المتحدة بأنهم “جبناء” لعدم دعمهم الجهود العسكرية الأمريكية.

وجاءت تصريحات ترامب بعدما رفضت عدة دول أوروبية الانخراط في الحرب أو إرسال قوات للمساعدة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز، رغم دعوات واشنطن لتشكيل قوة بحرية دولية لحماية السفن التجارية في الممر البحري الحيوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *