تشينغداو والإسكندرية.. جسور ثقافية تبنيها الطالبات بين حضارتين

تبقى الثقافة هي الجسر الأمتن والأبقى بين الشعوب. وتجسيدًا لهذا المعنى، جاءت زيارة مجموعة من الطالبات المصريات من مدينة الإسكندرية إلى مدينة تشينغداو الصينية، ضمن مبادرة تهدف لتعزيز التبادل الثقافي والحوار الحضاري بين مصر والصين.
تجربة فريدة تتجاوز حدود السياحة
لم تكن الزيارة مجرد رحلة سياحية أو ترفيهية، بل شكلت تجربة إنسانية وثقافية متكاملة. حيث انخرطت الطالبات في فعاليات ميدانية وورش عمل فنية لتعلم جوانب من التراث الصيني العريق. ارتدين الأزياء التقليدية، وتعلمن الرقصات الشعبية، وخضن تجارب النحت اليدوي التي تحاكي تقاليد حرفية صينية متوارثة منذ قرون.
تقول إحدى الطالبات: “ما لفت نظري هو الاحترام الكبير الذي يبديه الشعب الصيني لتراثه، وحرصه على نقله للأجيال القادمة بطريقة بسيطة وعميقة في آن واحد.”
تأثير متبادل.. وصورة مغايرة
لم تقتصر الفائدة على الطالبات المصريات فقط، بل كان للأهالي والمشاركين الصينيين نصيب من التعرف على الثقافة المصرية من خلال الحوار المباشر معهن. وقد أبدى كثير من الصينيين إعجابهم بالحضارة المصرية القديمة والحداثة التي تشهدها الإسكندرية، ما يفتح الباب أمام تواصل ثقافي متبادل يزيل الصور النمطية ويعزز التفاهم.
الشباب.. رهان المستقبل
تأتي هذه الزيارة ضمن سلسلة من الفعاليات التي تنظمها الصين لتعزيز التبادل الثقافي مع الدول العربية، في إطار رؤيتها لتوسيع مساحات التعاون الحضاري مع الشعوب، خصوصًا فئة الشباب باعتبارها رهان المستقبل ووقود العلاقات طويلة الأمد.
ويرى مختصون أن هذه النوعية من المبادرات قادرة على بناء جيل يؤمن بقيم التعايش والاحترام المتبادل، بعيدًا عن النزاعات والأحكام المسبقة.
أهمية اللقاءات الثقافية في ظل عالم متوتر
في ظل ما يشهده العالم من أزمات سياسية واقتصادية وحروب إعلامية، تلعب اللقاءات الثقافية دورًا مهمًا في تخفيف حدة الاحتقان وبناء مساحات مشتركة للحوار الإنساني. وتثبت هذه الزيارة أن التقارب الشعبي والثقافي أكثر تأثيرًا ودوامًا من الاتفاقات الرسمية، وأن بناء الثقة يبدأ من تبادل الفنون والموسيقى والرقص الشعبي والتقاليد اليومية.
خاتمة
يبقى الأمل معقودًا على استمرار مثل هذه المبادرات، التي تزرع بذور التعارف الإنساني بين شعوب الشرق والغرب، وتجعل من الثقافة لغة سلام قادرة على تجاوز الخلافات السياسية والمصالح الضيقة.