شلل الملاحة.. الحصار المزدوج لـ”هرمز” يخفض حركة السفن إلى الصفر

أدى التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث تراجعت أعداد السفن العابرة إلى مستويات تقترب من الصفر، في ظل استمرار الحصار المتبادل وتصاعد المخاطر الأمنية في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
جاء هذا التراجع بعد هجمات نفّذتها زوارق إيرانية على سفن تجارية، إلى جانب قيام القوات الأمريكية باحتجاز ناقلات نفط، ما دفع شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر المضيق، بحسب ما أوردته وكالة بلومبرج.
شلل الملاحة
أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاضًا حادًا في حركة العبور، حيث لم يُرصد سوى عدد محدود من السفن، معظمها مرتبط بإيران، في الوقت نفسه غابت تقريبًا أي رحلات دخول إلى الخليج خلال الساعات الأخيرة.
في الأثناء، أكدت البيانات خروج ثلاث سفن فقط مرتبطة بإيران من الخليج، ما يعكس تراجعًا غير مسبوق في حركة التجارة عبر المضيق الحيوي.
تزامن هذا التراجع مع تصعيد ميداني، حيث أطلقت زوارق إيرانية النار على سفن في الممر المائي، في الوقت نفسه كثّفت الولايات المتحدة عملياتها البحرية وفرضت قيودًا على حركة الناقلات.
إضافة إلى ذلك، ساهمت هذه التطورات في رفع مستوى المخاطر، ما دفع شركات النقل البحري إلى تغيير مساراتها أو تعليق رحلاتها عبر المنطقة.
مسارات محدودة
كما أظهرت البيانات أن السفن القليلة التي واصلت العبور التزمت بممر ضيق قرب السواحل الإيرانية، خاصة بالقرب من جزيرتي لارك وقشم، وهو مسار خاضع لرقابة طهران، في الوقت نفسه لم تغادر بعض السفن بحر عُمان.
سرعان ما تبيّن أن بعض السفن المرتبطة بإيران لم تواصل رحلاتها لمسافات بعيدة، ما يشير إلى انتظارها تحسن الأوضاع الأمنية أو الاكتفاء بوجهات إقليمية.
انعكست الأزمة على أسواق الطاقة العالمية، حيث تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل نتيجة تعطل الإمدادات، في الوقت نفسه زادت حالة الغموض بسبب لجوء بعض السفن إلى إيقاف أنظمة التتبع.
إلى جانب ذلك، صعّب هذا السلوك من تقدير حجم الحركة الفعلية، ما يعكس تعقيد المشهد واستمرار تأثير التوترات على التجارة العالمية.
مأزق تفاوضي
ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم مع فريقه الأمني تعثر المحادثات، بعد أن ألغى خطط إرسال مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام أباد، في الوقت نفسه أشار إلى أن إيران لم تقدم مقترحًا مرضيًا، رغم حديثه عن تلقي وثيقة محدثة لاحقًا.
في الأثناء، أبدى ترامب ترددًا بشأن استئناف العمليات العسكرية، مؤكدًا أنه لا يرى جدوى من إرسال وفد تفاوضي دون وضوح بشأن التنازلات الإيرانية أو الجهة المخولة باتخاذ القرار داخل طهران.
سلّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قائمة مطالب بلاده، مؤكدًا تمسك طهران بملفي البرنامج النووي ومضيق هرمز، في الوقت نفسه أجرى جولة دبلوماسية شملت عُمان وباكستان قبل التوجه إلى روسيا.
إضافة إلى ذلك، أشار عراقجي إلى تحقيق “بعض التقدم” في محادثاته مع مسقط، التي ركّزت على أمن المضيق، بينما أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ضرورة تكثيف الجهود لضمان حرية الملاحة دون الإعلان عن اتفاقات نهائية.
