انتخابات كوريا الجنوبية..انتصار كبير للحزب الحاكم وانتكاسة للمعارضة

حقق الحزب الديمقراطي الحاكم في كوريا الجنوبية، الذي ينتمي إليه الرئيس لي جيه-ميونج، فوزًا ساحقًا في الانتخابات المحلية والانتخابات البرلمانية التكميلية، كما فاز بمنصب عمدة بوسان، المعقل المحافظ التقليدي، بينما احتفظ حزب المعارضة الرئيسي بمنصب عمدة سول.
فاز الحزب الديمقراطي بـ12 مقعدًا من أصل 16 مقعدًا رئيسيًا لعمد المدن وحكام الأقاليم، بما في ذلك بوسان، حيث انتُخب جيون جيه-سو عمدة للمدينة، بينما حصد حزب سلطة الشعب المعارض الرئيسي أربعة مقاعد، بما في ذلك منصب عمدة سول، إذ احتفظ العمدة الحالي أوه سيه-هون بمنصبه، وذلك وفقًا للنتائج النهائية للتصويت.
ومن بين المقاعد الـ14 التي جرى التنافس عليها في الانتخابات البرلمانية التكميلية، والتي أُجريت بالتزامن مع الانتخابات المحلية، فاز الحزب الديمقراطي بتسعة مقاعد، يليه حزب سلطة الشعب بأربعة مقاعد، وفاز مرشح مستقل بالمقعد الأخير.
وقد شغل الحزب الحاكم 13 مقعدًا من أصل 14 مقعدًا برلمانيًا، لكن خسارته لأربعة مقاعد اعتُبرت ضربة طفيفة لهيمنته في الجمعية الوطنية المكونة من 300 عضو.
وأُجريت انتخابات أمس الأربعاء بعد مرور عام كامل على تولي إدارة لي السلطة في 4 يونيو.
اعتذار رئاسي
في غضون ذلك، قال الرئيس لي جيه ميونج، يوم الخميس، إنه سيقبل بتواضع إرادة الشعب التي انعكست في نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، متعهدًا بالتعاون بنشاط مع الحكومات المحلية المنتخبة حديثًا بغض النظر عن الانتماء السياسي.
وأدلى لي بهذه التصريحات خلال اجتماع مع كبار مساعديه حيث نقلتها وكالة “يونهاب” الكورية الرسمية ، بعد يوم من الانتخابات المحلية والانتخابات البرلمانية التكميلية التي فاز فيها حزبه الحاكم، الحزب الديمقراطي، بأغلبية المقاعد المتنافس عليها.
وفي إشارة إلى الجدل غير المسبوق حول نقص أوراق الاقتراع في أكثر من 10 مراكز اقتراع في سول، وجّه الرئيس ما يمكن اعتباره انتقادًا نادرًا للجنة الوطنية للانتخابات.
وأعرب رئيس كوريا الجنوبية عن أسفه الشديد لحدوث خطأ في إدارة الانتخابات لا يسهل تبريره، مؤكدًا أن إدارة الانتخابات يجب أن تكون أكثر دقة من أي شيء آخر في جمهورية ديمقراطية، داعيًا السلطات المعنية إلى استخدام جميع الوسائل المتاحة لتحديد السبب الدقيق للمشكلة ومحاسبة المسؤولين إذا لزم الأمر.
الناخبون الكوريون يدلون بأصواتهم في الانتخابات المحلية
اختبار سياسي
من شأن فوز واضح للحزب الحاكم أن يعزز تفويض الحكومة للمضي قدمًا في إجراءاتها الإصلاحية، في حين أنه سيوجه ضربة قوية لحزب سلطة الشعب المتعثر الذي يكافح لاستعادة الدعم المحافظ بعد الإطاحة بالرئيس السابق يون سيوك-يول.
ومثّلت نتيجة الانتخابات تحولًا جذريًا في توجهات الناخبين مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أربع سنوات، حين فاز حزب سلطة الشعب الحاكم آنذاك بـ12 منصبًا من أصل 17 منصبًا رئيسيًا في الانتخابات المحلية الأخيرة. وقد أُجريت انتخابات المجالس المحلية لعام 2022 بعد شهر من تولي يون منصبه.
وغالبًا ما تُعتبر منطقة العاصمة، التي تضم نحو نصف سكان البلاد، ساحة معركة رئيسية، إن لم تكن الأهم.
واعتبرت هذه الانتخابات على نطاق واسع أول اختبار على مستوى البلاد لإدارة الرئيس “لي”، الذي انتُخب في انتخابات رئاسية مبكرة عقب الإطاحة بالرئيس السابق بسبب محاولته الفاشلة لفرض الأحكام العرفية في ديسمبر 2024.
وخلال حملته الانتخابية، حثّ الحزب الديمقراطي الشعب على إصدار حكم حازم على ما وصفه بـ”بقايا قوات يون المتمردة”.
وقد حُكم على يون بالسجن المؤبد من قبل محكمة محلية في فبراير الماضي لمحاولته الفاشلة لفرض الأحكام العرفية.
وشملت انتخابات هذا العام المحلية أيضًا 16 منصبًا لمديري التعليم، بالإضافة إلى 227 رئيسًا للحكومات المحلية، ونحو 4000 عضو في المجالس المحلية.
جانب من عمليات فرز الأصوات
خلل انتخابي
وشابت انتخابات هذا العام جزئيًا نقص غير مسبوق في بطاقات الاقتراع في 14 مركز اقتراع في بعض مناطق العاصمة سول، مما استدعى تعليق التصويت مؤقتًا هناك، حيث أفادت التقارير أن بعض الناخبين غادروا دون الإدلاء بأصواتهم.
عقب تعليق التصويت مؤقتًا بسبب نقص أوراق الاقتراع، تجمع متظاهرون غاضبون عند مركز اقتراع في “جامسيل” بالعاصمة سول، وأغلقوا المدخل حتى ظهر الخميس على الأقل لمنع مسؤولي الانتخابات من أخذ صناديق الاقتراع لفرز الأصوات، زاعمين حدوث تزوير في الانتخابات.
كما دعا حزب سلطة الشعب، المعارض الرئيسي، إلى تعليق التصويت فورًا وإعادة الاقتراع، ورفضت هيئة مراقبة الانتخابات هذا النداء، قائلة إن الحادث لا يشكل سببًا لإعادة الانتخابات أو تأجيلها بموجب القانون ذي الصلة.
واتخذ المكتب الرئاسي في وقت سابق موقفًا حذرًا، مراعاةً على ما يبدو للجنة الوطنية للانتخابات، وهي هيئة دستورية مستقلة لا تنتمي إلى السلطة التنفيذية، حيث قال إن مسألة نقص أوراق الاقتراع يجب أن تعالجها اللجنة الوطنية للانتخابات بنفسها.
وجرى التصويت من الساعة السادسة صباحًا أمس حتى السادسة مساءً في 14,288 مركز اقتراع على مستوى البلاد، باستثناء أحد مراكز الاقتراع المتعثرة في حي سونجبا، الذي تم تمديد ساعات التصويت فيه حتى العاشرة مساءً.
