خبراء يحللون أسباب عجز أمريكا عن حسم الحرب ضد إيران

في ظل مشهد سياسي وعسكري يتسم بصراع الإرادات، قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في اللحظة الأخيرة تمديد الهدنة مع إيران، متراجعًا عن تهديداته السابقة بالعودة إلى الحرب، مع الإبقاء على الحصار البحري المشدد في مضيق هرمز كأداة ضغط إستراتيجية، وهو ما قوبل بتشكيك إيراني حذّر وصف الخطوة بأنها “خدعة” لكسب الوقت، تزامنًا مع تعثر جولة المفاوضات الجديدة، التي كان من المفترض انطلاقها في باكستان بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس.

وضمن تحليل هذا الواقع المعقد، يرى ريتشارد شميرر، الدبلوماسي الأمريكي السابق، في مداخلته عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أن التفوق العسكري الكاسح للولايات المتحدة لم يعد كافيًا لإنهاء الحرب بشكل حاسم، خاصة أن طهران أثبتت قدرتها على تنفيذ أنشطة هجومية مؤثرة في الخليج ومضيق هرمز تمنحها ثقلًا موازيًا في المواجهة. 

وأوضح “شميرر” أن العجز عن الحسم العسكري شكّل مفاجأة لترامب، ما يجعل العودة للعمليات القتالية خيارًا غير واقعي حاليًا، خاصة في ظل انعدام الترحيب الشعبي بأي حرب جديدة، مؤكدًا أن كلا الطرفين لديهما مصلحة فعلية في تسوية تفاوضية رغم خطابات التصعيد.

من جانبها، قدمت جينجر تشابمان، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي، رؤية نقدية لنهج الإدارة الأمريكية، مشيرة عبر “القاهرة الإخبارية” إلى أن ترامب يفتقر إلى إستراتيجية واضحة، ويعتمد بشكل مفرط على تهديدات الحصار والسقوف الزمنية المتغيرة، ما يعكس غياب الدراية الدبلوماسية الكافية لدى فريقه المحيط، بما في ذلك كوشنر وويتكوف.

ولفتت تشابمان إلى التباين الكبير في الكفاءة التفاوضية، إذ تشارك إيران بوفد ضخم من الخبراء، بينما يُظهر الجانب الأمريكي ضعفًا في الإعداد والجاهزية، مُحذرة من أن هذه المماطلة قد تكون غطاءً لتمويل إعادة التسليح أو التحضير لعملية عسكرية أكبر مستقبلًا.

وعلى وقع هذا الحصار الذي يؤكد ترامب أنه يكلف طهران 500 مليون دولار يوميًا ويضعها على حافة الانهيار المالي، تبرز تقارير استخباراتية تشير إلى وجود انقسامات حادة داخل القيادة الإيرانية حول بنود الاتفاق، لا سيّما ملف تخصيب اليورانيوم.

وترى الإدارة الأمريكية أن صمت طهران الأخير يعود لفشل القادة في الوصول لموقف موحد، خاصة في ظل بقاء المرشد الجديد مجتبى خامنئي متخفيًا، ما عطّل سلاسة التواصل الداخلي نتيجة الحملة الاستخباراتية الأمريكية المكثفة، التي جعلت حتى الاتصالات البسيطة بين المسؤولين الإيرانيين محفوفة بمخاطر الاستهداف.

ورغم هذه العقبات، لا يزال البيت الأبيض يراهن على إمكان عقد لقاء بين المفاوضين، إذ أبدى ترامب ثقة كبيرة في قدرته على انتزاع “صفقة أفضل” من اتفاق عام 2018.

وفي المقابل، تصر طهران عبر مواقفها الرسمية المُسربة عبر وكالة “تسنيم” على رفض فتح مضيق هرمز أو العودة للمفاوضات طالما استمر الحصار البحري، ما يضع المنطقة أمام مرحلة حرجة من “دبلوماسية حافة الهاوية”، إذ يُسابق الطرفان الزمن بين ضغوط الاقتصاد ورهانات الميدان قبل انقضاء مهلة الأسبوعين الجديدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *